الحسين بن نصر ابن خميس

49

مناقب الأبرار ومحاسن الأخيار

وقال أبو سليمان الدّاراني : حدّثني من أثق إليه : قال : رأيت إبراهيم بن أدهم وقد أقبل على بعض إخوانه بطرسوس ، فقال : أتحبّ أن تكون للّه وليّا ، ويكون لك محبّا ؟ قال : نعم . قال : دع الدّنيا والآخرة للّه تعالى . قال : فماذا أصنع ؟ قال : أقبل على ربّك بقلبك ، يقبل عليك بوجهه ، فإنّه بلغني أنّ اللّه عزّ وجلّ أوحى إلى يحيى بن زكريا عليه السّلام : يا يحيى ، إنّي قضيت على نفسي أنّه لا يحبّني أحد من خلقي ، أعلم ذلك منه ، ومن نيّته إلّا كنت سمعه الذي يسمع به ، وبصره الذي يبصر به ، وفؤاده الذي يعقل به ، فإذا كنت له كذلك بغّضت إليه أن يشتغل بغيري ، وأدمت فكره ، وأسهرت ليله ، وأظمأت نهاره ، أنظر إليه في كلّ يوم سبعين نظرة ، فأرى قلبه مشغولا بي ، فأزداد من حبّه ، فأملأ قلبه نورا حتّى ينظر بنوري ، أقرّبه منّي ، وأمسح رأسه ، وأضع يدي على ألمه وأوجاعه ، فلا يشكو ألمه إليّ ، لأنّه مشغول بحبّي عن ألمه وأوجاعه ، فإنّه يعرف الألم إذا فقدني من قلبه « 1 » ، وعندها يطلبني كما تطلب الوالدة الشّفيقة ولدها إذا غاب عنها ، أسمع خفقان قلبه ، فأقول : ما بال قلبك ؟ . فيقول : حقيق على قلبي أن لا يسكن بعد إذ مننت عليّ « 2 » بحبّك ، وكيف يسكن « 3 » يا يحيى قلبه ، وأنا جليسه ، وغاية أمنيّته ، وعزّتي وجلالي لأبعثنّه مبعثا يغبطه النّبيّون والمرسلون ، ثمّ آمر مناديا ينادي : هذا حبيب اللّه وصفيّه ، دعاه اللّه إلى زيارته ، فإذا جاءني رفعت الحجاب فيما بيني وبينه ، فلمّا ذكر الحجاب صاح يحيى عليه السّلام صيحة ، فلم يفق ثلاثة أيام ، فلمّا أفاق قال : من لم يرض بك صاحبا فبمن يرضى ؟ وكيف أصاحب خلقك ، وقد دعوتني إلى مصاحبتك ؟ « 4 »

--> ( 1 ) في ( ب ) : إذا فقد من يحميه . ( 2 ) في ( ب ) : مننت عليه . ( 3 ) في ( أ ) : كيف لا يسكن . ( 4 ) بعض الخبر في الرسالة القشيرية 376 ( الولاية ) .